صادق عبد الرضا علي
309
السنة النبوية والطب الحديث
المدن والدول وكثرة المعامل والنفايات ، وفقدان الثقافة الصحية في بعض المجتمعات ، أدى إلى نشوء بيئة ملوثة صالحة لنمو الميكروبات ، وتحولها من الحالة المسالمة إلى ميكروبات مهاجمة ومفترسة تسبب المرض والموت ، ناهيك عن السموم والغازات الناتجة من ملايين المعامل والمواد الكيمياوية المستعملة ، كمبيدات للحشرات أو كمواد للتنظيف والتجميل وصدق اللّه العظيم حيث يقول : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 1 » ، وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 2 » . خلاصة القول إن اللّه لم يخلق شيئا إلا وفيه خير وصلاح ومصلحة للبشر وإنّ وجود وكثرة العوامل المسببة للأمراض هي من صنع الإنسان ومخلفاته النفسية والعملية وإنّ كل ما يصيب الانسان من أمراض وحوادث طارئة كالفيضانات والزلازل وغيرها ما هي إلا دلالة على قدرة الخالق وانذار لكل الجاحدين والمتنكرين لنعمه التي لا تعد ولا تحصى ، ولعظمته التي لا يدركها الوصف والكلام . والآن وبعد أن تغيّرت الدنيا والأحوال وظهرت الأمراض المتنوعة صار الإنسان يبحث عن العلاج ، علاج ينقذه من فتك الميكروبات والضغوط النفسية المتراكمة ، علاج يخفف آلامه ومآسيه ، فاتجه نحو الأطباء ينشد العلاج والراحة . أما المختبرات والباحثون فيها فصاروا ينقبون عن الدواء الشافي ويكتشفون كل يوم عقارا جديدا لمكروب جديد ، وأخذوا يضخون لنا مختلف الأدوية التي كل منها يقول : انا الدواء الفعّال ،
--> ( 1 ) سورة الأنفال : الآية 51 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 30 .